السمرقندي
102
تحفة الفقهاء
وعلى هذا قال أبو حنيفة ، من له القصاص في الطرف إذا استوفى الطرف ، وسرى إلى النفس ، ومات - لا يجب القصاص ، لأجل الشبهة ، وتجب الدية ، وعلى قولهم : لا يجب شئ . وأجمعوا أن الامام إذا قطع يد السارق ، أو البزاغ ( 1 ) ، أو الختان ، والفصاد ، والمأمور بقطع اليد : إذا سرى فعلهم ، لا يجب عليهم شئ - وهي تعرف في الخلافيات . ولهذا قال أبو حنيفة : من له القصاص في النفس إذا استوفى في الطرف ، ثم عفا عن النفس ، وبرأ ( 2 ) ، لا يقطع طرفه ، ولكن يجب أرش اليد عند أبي حنيفة ، وعندهم : لا يجب شئ . ولو سرى إلى النفس : لا يجب شئ . وعلى هذا قال أبو حنيفة : من شج رأس إنسان ، فعفى عنها ، ثم سرى إلى النفس : تجب الدية دون القود . وقالوا : لا يجب شئ . ومن قال لغيره : " اقتلني " - فقتله عمدا أم خطأ ، تجب الدية دون القود ، في ظاهر الرواية . وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجب شئ . ولو قال : " اقتل عبدي " - فقتله ، لا يجب شئ لأنه أمره فيما هو حقه . ولو قال له : " اقتل ولدي " ولا وارث له سوى الأب ، فقتله : يقتل القاتل لأنه لا حق له في دم ولده ، بخلاف نفسه ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : تجب الدية ، استحسانا .
--> ( 1 ) البزاغ الحاجم وهو من يشرط ويسيل الدم . ( 2 ) أي طرف المقتص .